المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

408

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

ومن ( صحيح الترمذي ) قال : عن أبي سرحة ، وزيد بن أرقم ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « من كنت مولاه فعلي مولاه » « 1 » . ومن مناقب الفقيه أبي الحسن علي بن المغازلي الواسطي الشافعي بإسناده ، يرفعه إلى الوليد بن صالح ، عن [ ابن ] امرأة زيد بن أرقم قال : أقبل نبي اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من مكة في حجة الوداع حتى نزل بغدير الجحفة بين مكة والمدينة فأمر بالدوحات فقمّ ما تحتهن من شوك ، ثم نادى : الصلاة جامعة فخرجنا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في يوم شديد الحر إن منّا لمن يضع رداءه على رأسه ، وبعضه تحت قدميه من شدة الحر ، حتى انتهينا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فصلّى بنا الظهر ثم انصرف إلينا فقال : « الحمد للّه نحمده ونستعينه ، ونؤمن به ونتوكل عليه ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، الذي لا هادي لمن أضل ، ولا مضل لمن هدى ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله . أما بعد : أيها الناس ، فإنه لم يكن لنبي من العمر إلا نصف ما عمّر من قبله ، وأن عيسى بن مريم لبث في قومه أربعين سنة ، وأنا قد أشرعت في العشرين ، ألا وإني يوشك أن أفارقكم ، ألا وإني مسؤول وأنتم مسؤولون ، فهل بلغتكم ؟ فما ذا أنتم قائلون » ؟ فقام [ من كل ] ناحية من القوم مجيب يقولون : نشهد أنك عبد اللّه ورسوله وقد بلغت رسالته ، وجاهدت في سبيله ، وصدعت بأمره ، وعبدته حتى أتاك اليقين ، فجزاك اللّه عنا خير ما جزى نبيا عن أمته ، فقال : « ألستم تشهدون أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن الجنة حق ، والنار حق ، وتؤمنون بالكتاب كله ؟ قالوا : بلى ، قال : أشهد أنكم قد صدقتم وصدقتموني ، ألا وإني فرطكم وأنتم تبعي ، توشكون أن تردوا عليّ الحوض فأسألكم حين تلقوني عن ثقلي كيف خلفتموني فيهما ؟ قال : فأعيل علينا ما ندري ما الثقلان ؟ حتى قام رجل من المهاجرين وقال : بأبي وأمي

--> ( 1 ) أخرجه ابن البطريق في كتاب ( العمدة ) ص 103 برقم ( 138 ) وعزاه محققه إلى ( صحيح مسلم ) ج 7 ص 123 .